السيد حيدر الآملي
499
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وبلغما ، ودما ، والعين واحدة والحكم مختلف : فالعين واحدة والحكم مختلف وذاك سرّ لأهل العلم ينكشف ثمّ صرف العقل وجهه إلى العماء فرأى ما بقي منه لم يظهر فيه صورة وقد أبصر ما ظهرت فيه الصّور منه قد أنار بالصّور وما بقي دون صورة رآه ظلمة خالصة ورأى أنّه قابل للصّور والاستنارة . ( في تكوّن العرش ) فاعلم أنّ ذلك لا يكون إلَّا بالتحامك بظلك فعمّه التجلَّي الإلهيّ ، كما تعمّ لذّة الجماع نفس الناكح حتّى تغيبه عن كلّ معقول ومعلوم سوى ذاتها ، فلما عمّه نور التجلَّي رجع ظلَّه إليه واتّحد به فكان نكاحا معنويّا صدر عنه العرش الَّذي ذكر الحقّ أنّه استوى عليه الاسم الرّحمن فقال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] . فما أنكره ( من أنكره ) أعني الاسم الرّحمن إلَّا للقرب المفرط ولم يقرّوا باللَّه إلَّا لما يتضمّنه هذا الاسم من الرحمة والقهر فعلم وجهل الرّحمن فقالوا : وما الرحمن ، ولو قالها بلسان غير العربيّ لقال ما يشبه هذا المعنى ، ويقع الإنكار منهم أيضا ، فلا أقرب من الرّحمة إلى الخلق لأنّه ما ثمّ أقرب إليهم من وجودهم ووجودهم رحمة بلا شكّ .